صحة

علماء ينجحون في تخليق نماذج تشبه شكل المشيمة الطبيعي لدى البشر

المشيمة البشريّة من أهم الأعضاء التى يعتمد عليها الجنين فى عملية نموه، وتغذيته طوال فترة الحمل، ويعرف بأنّ شكل المشيمة الطبيعي عضو دائري مسطّح الشكل يتصل بالجنين عن طريق الحبل السري في رحم الأم، وتخرج المشيمة من رحم الأم في المرحلة الأخيرة من الولادة.

ويقتصر وجود المشيمة داخل الرحم على وجود جنين ملتصق بجدار رحم الأم، فيحفّز الجنين الرحم على البدء بتكوين المشيمة، وتتكوّن منها عدد كبير جداً من الشعيرات الدموية، وتنظمّ مع بعضها لتتخذ هيئة دائرية مسطحة مرتبطة بجدار الرحم، وتعدّ المشيمة الصلة الوحيدة بين الجنين عبر الحبل السري وبين الأم عبر الأوعية الدموية المرتبكة بالمشيمة والمغذيّة لها، وعند الولادة يتم سحب المشيمة خارج الرحم بعد خروج الجنين للحياة، ويقدّر طول المشيمة لدى الأم الحامل في آخر مراحل حملها إلى 9 بوصة كما يصل وزنها إلى 500 غم، وتكون أكثر سمكاً من الوسط عن أطرافها فيصل أقصى سمك لها إلى 1 بوصة.

وللمشيمة البشريّة وظائف، وأهميّة كبيرة:

 

تكمن في تغذية الجنين، وإخراج الفضلات، والمواد السّامة من الجنين إلى خارج الرحم، والمساعدة على التنفس، كما تعمل على تثبيت الحمل بإفراز هرمون “البروجسترون، Progesterone” منذ بداية الثلث الثاني من الحمل، وللأهميّة الكبيرة للمشيمة، فقد نجح علماء في بريطانيا من تخليق نماذج خلوية مصغّرة للمراحل الأوّلية للمشيمة البشريّة، وقالوا:

إنّ هذه المشيمة البشريّة المصنّعة ستغير المفهوم العلمي لاضطرابات الجهاز التناسلي مثل: مضاعفات الحمل والإجهاض.

ويعدّ هذا النجاح فتح علمي كبير، إذ ستتيح هذه النماذج المصغّرة للمراحل الأوّليّة للمشيمة البشريّة لـ”الباحثين” استكشاف السبب الذي يجعل الحمل صحياً سليماً، وكيفية انتقال بعض الأمراض المعينة من الأم إلى الجنين، وذلك حسب وكالة “رويترز “.

وإن لم تقم المشيمة بمهمتها على النحو الصحيح من توفّر كل ما يحتاجه الجنين للنمو من الأكسجين والعناصر الغذائية، فإنّ الحمل قد لا يدوم، وينتهي الأمر بولادة جنين ميت، أو إجهاض أو بولادة أطفال مشوّاهين يعانون من مشكلات تتعلق بالنمو الجسدي، أو العقلي.

وذكرت “أشلي موفيت، Ashley Moffett” الأستاذة في قسم علم الأمراض، ووظائف الأعضاء، والنمو والعلوم العصبيّة بـ “جامعة كمبريدج” بالولايات المتحدة، والتي شاركت في قيادة العمل على هذه المشيمة المخلّقة:

إنّ المشيمة البشرية مهمة للغاية للجنين أثناء نموه داخل رحم الأم، غير أنّ الباحثين لا يعرفون شيئا يُذكر عنها بسبب نقص النماذج التجريبية الجيدة.

 

وإفادة لها للصحفيين قالت Moffett عن المشيمة :

“إنّها العضو الأول الذي يتطور؛ لكنها أيضا أقل عضو يمكن فهمه لتعقّده”.

 

وقد شهد مجال العلوم العضويّة البشريّة تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، وذلك بقيام فرق من البحث بزراعة كل شيء من الأدمغة المصغرة، إلى الأكباد والرئات المصغرة، واستخدامها لمعرفة المزيد عن علم الأحياء البشرية، والأمراض التي قد يتعرّض لها.

وبدأ فريق “جامعة كمبريدج” والذي نُشر أحدث أعماله في مجلة “نيتشر، Nature” العلمية لجهوده في زراعة خلايا مشيمة بشريّة منذ أكثر من 30 عاماً، وذلك عندما كانت ” Moffett” وزملاؤها في المهنة يدرسون التطورات التي تحدث للخلايا في الأسابيع القليلة الأولى من الحمل، وذكرت Moffett: “نحاول العمل على تخليق المشيمة البشريّة منذ سنوات”.

وقد تمكّن الفريق منذ ذاك الوقت من التطوير التدريجي لوسائل عزل وتوصيف الخلايا المشيمية، ووجد الفريق في نهاية البحث التركيبة السليمة لتجمّع الخلايا، وطريقة الزراعة لخلق نماذج للمشيمة المصغرة.

كما يمكن استعمال النماذج الخلويّة المصغّرة للفحص الآمن للعقاقير حول إمكانية استخدام النماذج في المراحل الأوليّة للحمل، ومعرفة كيف يمكن لتشوهات “الكروموسومات، Chromosome” أن تقف عائقاً أمام النمو الطبيعي للجنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 8 =

إغلاق