منوعات

الحوار الناجح بين الزوجين وسيلة للتقارب الروحي

إنّ الحفاظ على استمرار الحياة الزوجيّة، مسؤولية شديدة الصعوبة تقع على عاتق كلا الزوجين؛ نتيجة مرورهم بالمعوقات التي تهدد استقرار حياتهم بشكل مستمر؛ وتعد اختلاف طبيعة الرجل عن المرأة أحد الأسباب التي تجعل إمكانية التعايش صعبا، ممّا يجعل الأشخاص المقبلين على الزواج والمتزوجين، يفكرون دائماً في هذه المسألة، فتثير مشاكل الزوجية مخاوفهم وتفكيرهم في سبل إيجاد الحلول لها؛ ولكن يبقى التواصل اللفظي دائماً مع الآخر هو الحل الأمثل؛ لاجتيازهم العقبات التي يتعرضان إليها في دربهم الطويل، إذ تم اتباعها بالشكل الصحيح والسليم، حتى يصبح الحوار الناجح بين الزوجين وسيلة للتقارب الروحي.

 

– صعوبات الحوار الناجح بين الزوجين :

الحوار الناجح بين الزوجين

صعوبة في التعبير :

إنّ طريقة استخدام الرجل للغة تختلف عن استخدام المرأة، حيث يتميز الرجل بالمنطق والموضوعية في الحديث، والعناية في استخدام الكلمات المعبرة وذات مقصد عند الحوار، خلافاً عن المرأة التي غالباً ما يخونها التعبير عن ما تريد قوله، ويرجع ذلك إلى عاطفتها المفرطة، فغالباً ما تسيطر عليها لغة العاطفة التي تؤدي إلى المبالغة في الحديث، وهذا التضارب بين لغة العقل ولغة العاطفة، يعد أحد الأسباب المهمة التي تؤدي إلى تضخيم الحوار، وينتج مشاكل بينهما، فعجز الزوجة عن توصيل أفكارها بالعقل والمنطق؛ قد يسيء الزوج فهمها ويثير غضبه، ولا ترى الزوجة أنّ هناك مبرراً، وسبباً مقنعا لانفعاله خلال الحوار، وتعتقد في هذه الحالة أنّه لم يعد يحتملها كزوجة، وينصح الزوج بأن يكن أكثر وعياً، وذلك بأن يحل محلها أثناء المحادثة، ولا يخضع كلامها للتحليل العقلي، فعليه أن يتفهم أنّها كائن شديد العاطفة، حتى يتم المحافظة على سلاسة الحوار الناجح بين الزوجين ، وتأمين حياته الزوجية.

 

تعارض الأهداف :

كثيراً ما تعبر المرأة عن أفكارها ومشاعرها، وكل ما يلوج في خاطرها لزوجها، فهي بطبيعتها تفكر بصوت عالي، وتحب دائما بأن تعبر عن شعورها بالسعادة أو الحزن، ومحاورته حتى يشاركها ذلك، فالحياة بالنسبة إليها هي التواصل مع الآخرين، وهذا ما يتطابق مع قول (إينشتاين) في كتابه (العالم كما أراه) عندما قال: “نحن هنا من أجل الآخرين، وقبل كل شيء من أجل أولئك الذين تمثل ابتساماتهم وراحتهم الشرط الكامل لسعادتنا” والكلام هو أفضل وسيلة للتواصل تستخدمه المرأة، وفي الغالب لا يتفهم الزوج تعمدها لاستدراجه للحوار، وحاجتها لمشاركته أفكارها، وللمساندة العاطفية والوجدانية ومواساتها.

أما بالنسبة للرجل، فالكلام والحوار وسيلة لا تختلف إحداهما عن الأخرى، فأهدافها محددة والتي تتمثل في كسب صديق جديد، أو اغتنام فرصة عمل مثلا، فيتعبر الحوار وسيلة لكسب شيئا ما وليس هدفا في حد ذاته، كما أنّ بطبيعته لا يحب أن يشاطره أحدا أفكاره حتى زوجته؛ لذلك عليه أن يتفهم نفسية المرأة في حاجتها للحوار، ومحادثتها حتى يتجاوز عوائق الحياة الزوجية.

 

سيطرة (الأنا) :

تعدّ سيطرة الفكر والسلوك الواحد على الفرد النابعة من الأنانية، وإلغاء وجهات نظر وسلوكيات الآخر، من أشد الوسائل التي تُفشل الحوار بين الزوجين، والتعايش مع الآخر، حيث لا يرى أي من الطرفين أقصى من متطلباته ورغباته دون الاهتمام بمتطلبات ورغبات الطرف الآخر، وتجاهل أساسيّة المشاركة المبنيّة عليها الحياة الزوجية، فالزوج غالباً ما يتصور أن المنزل هو الملجأ الذي يجد فيه الهدوء والراحة، بحكم ضغوطات التي تصاحبه خلال فترة عمله، فهو لا يريد إلا وفق ما يتصوره مخيلته لحظة وصوله للمنزل من راحة وسكينة، بعد مروره بساعات من الجهد الجسدي والعقلي والمناقشات الطويلة المشحونة بالقلق والتوتر.

أمّا الزوجة فتعتبر منزلها هو المكان الذي تجد فيه حرية الحديث والحوار الذي ترغب بأن يشاركه فيه زوجها، ولأنها لا تشعر بقيمة نفسها ووجودها إلا من خلال إشباع حاجتها في الحوار، فبالتالي يصبح المنزل في مخيلتها ساحة للحوار الزوجي، وإن لم يتنازل كل طرف عن بعض رغباته، لإشباع حاجة الآخر، فلا شك أن طريق الحياة الزوجية سيصبح شائكا ويصعب عبوره، فينصح الزوج بأن يخصص وقتا للاستماع لأحاديث زوجته ومشاركته في ذلك، وعلى الزوجة أن تعطي زوجها الوقت الكافي للانفراد بنفسه حتى يكسب قسطاً من الراحة.

 

المفاهيم الموروثة الخاطئة :

إنّ الأفكار والمفاهيم الخاطئة من أكثر المشاكل التي تُخلخل قفص الحياة الزوجية، وتعيق إمكانية الوصول إلى الحوار الزوجي الناجح، وهذه الأفكار والمفاهيم يكتسبهما الزوجين أثناء فترة التنشئة التربوية، أو تفرضها عليهم البيئة المحيطة، أو من خلال تعاطيهم لوسائل الإعلام، ومن هذه المفاهيم الخاطئة التي يعتنقها الزوج، اعتقاده المطلق بأنّ الزوجة لا بد وأن تكون دائما تحت طاعته وتنفيذ أوامره دون نقاش أو مجادلة، فمثل هذه المفاهيم التي تترسب في عقول الكثير من الرجال ويتوارثوها عن بعض، من العوامل التي تؤثر سلبا على الحوار بين الزوجين.

الذكريات الموجعة :

إنّ الكلمة الجارحة أو التعبير القاسي أو التجاهل والسخرية من رأي الآخر أثناء الحوار؛ تولّد حساسية وألم لا ينساها المتلقي، فتصبح هذه الذكريات المؤلمة حاجزاً أمام الدخول في حوار سليم وهادف؛ لأنه من الطبيعي أن تخشى الزوجة مثلا فتح حوار نتيجة تجريحه المسبق لها، وتخاف من صده والاستخفاف بها كما فعل في حوار مسبق، وبالمقابل فإنّ عدم إصغاء الزوجة لزوجها، وسيطرتها على الحديث، وصدورها للأحكام المسبقة قبل إنهاء حديثه، أو الاستهتار بما يطرحه من حلول، وتشعره بأنه أكثر منه فهماً ووعياً، وقد يسبب الشعور بالملل واليأس للزوج في محادثتها، ومن الممكن أن يشتركا الطرفين في خلق حوار زوجي ناجح، ويحدث ذلك عندما يبدأ احداهما الحوار بالصوت العالي، ممّا يؤدي إلى ضيق وضجر المحاور، ويسبب ردة فعل مضطربة عند الطرف الآخر، فتحصل الخلافات والمشاجرات التي من المفترض أن تكون حواراً سلمياً، وهذه المشاكل إن لم يدركها الطرفين؛ ستسبب في بركان يحرق قفص الزوجية.

– نصائح للحوار الناجح بين الزوجين :

الحوار الناجح بين الزوجين

تقبل رأي الآخر :

لخلق حوار زوجي ناجح، على الزوجين أن يتمتعا برحابة الصدر، بحيث يتقبل كلاهما معارضة الآخر لرأيه، واحترامها، ومحاولة استيعاب فكرة أنّ اختلاف الآراء بين الطرفين لا يفسد المودة بينهما، والبعد عن التعصب، ومحاولة المكابرة، والعناد، والتعنت بسبب اختلاف وجهات النظر.

 

عدم مقاطعة حديث الآخر :

ويقصد بها إعطاء المجال للمتحدث للحديث، وتوضيح رؤيته بشكل كامل ومفصل، بحيث لا يترك حيز لحدوث سوء في الفهم، فيطلب من الزوج أو الزوجة بأن لا يقاطع أحداهما الآخر، والاهتمام والإنصات الجيد، وعدم التسرع في الحكم على القصد من الحديث، وعندما يتحدث احداهما بغضب، على الطرف الآخر بأن يستوعب انفعاله، ويتجنب استفزازه بالكلام أو التصرفات غير اللائقة.

 

العاطفة :

إنّ أساس العلاقة الزوجية هي الحب والمودة بين الزوجين، كما جاء في قوله تعالى {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} لذلك هي بعيدة كل البعد عن الأنانية والمصلحة الشخصية، فهي علاقة تبادل قائمة على المودة، وهي أقصى درجات الحب، وتعدّ المودة طبيعة إنسانية، إلا أنّها قد تكون صفة مكتسبة بسبب تعامل الشخص المقابل بالود، فكلما تعاملا الزوجين بلطف مع بعضهما فإنّ المودة والرحمة تنزل على قلبيهما ولا تفارقهما.

 

احترام حق الآخر :

عندما يؤدي كلا الزوجين الحقوق المفروضة عليهم من الآخر، بحيث لا يشعر أحدهما بالتقصير في أداء الحقوق والالتزام بها، فإن ذلك سيولد المشاعر الإيجابية بينهما ويحافظ على استقرارها، بعكس إذ أهمل أحد الطرفين حقوقه، فإنّ المشاعر السلبية ستسيطر على قلبيهما.

 

تجاهل الأخطاء :

في فترة الحياة الزوجية، غالباً ما يمر الزوجين بحالة نفسية صعبة، تسببها الظروف الخارجية، فتجعلهما يتصرفا بأسلوب غير لائق وبشكل انفعالي غير متعمد، لدرجة لا يطيق أحدهما الآخر، وعلى سبيل المثال، قد تمر الزوجة بفترة من الإرهاق والتعب أو تُصاب بحالة نفسية سيئة تجعلها شديدة الانفعال ولا تطيق حديث زوجها أو أي كلمة من شخص آخر، وهذا ما يمر به الزوج أحيانا حين يتعرض لضغوطات العمل مثلا، وفي هذه الحالة، لابد من أن يتحلا بالصبر وتفهم أسباب عدم الاستقرار النفسي، ومساندة كلا الطرفين للآخر، وإن لم ينجحا في البداية عليهما الاجتهاد في ذلك؛ لأن هذه الظروف تعتبر طبيعية جداً يمر بها كل إنسان، وتزول بعد فترة قصيرة.

مهنية التعامل مع المشاكل :

الحوار الناجح بين الزوجين

من الضروري أن يتعامل الزوجان مع المشاكل التي يمران بها بكل هدوء، ولا يجعلا أي مشكلة تأخذ وقتاً طويلاً في حياتهما، ويأتي ذلك باتباع طريقة التنازل، وهو الأسلوب والحل الأمثل للتعامل والتغلب على المشاكل، فحين يتحد أحد الطرفين بانفعال وعصبية على الطرف الآخر الالتزام بالصبر والتأني في مجادلته، وعدم استفزازه؛ لأنّ المتحدث المنفعل يحتاج من الطرف الآخر بأن يسمعه، ومن ثم يمكن أن يصلا إلى المناقشة بهدوء، وإيجاد الحلول للمشكلة التي يدور حولها الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + خمسة =

إغلاق