منوعات

مشاكل المراهقين النفسية وكيفية معالجتها .

تعد المراهقة من أهم المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان، وهي الفترة التي تبدأ من سن الرابعة عشر حتى الواحدة والعشرين، والتي تفصل بين الطفولة والنضوج العقلي، حيث يتم فيها عملية النمو الجسمي والعقلي عند الإنسان، والمرور بالكثير من الاضطرابات النفسية في تلك الفترة، وتجعل المراهق يمر بحالة من التوتر، والقلق الشديد، والانطواء، ومواجهة الكثير من المشاكل النفسية الصعبة للغاية أحياناً، ممّا تسبب قلقاً للآباء ومن حوله؛ لذلك يوضح هذا التقرير مشاكل المراهقين النفسية وكيفية معالجتها.

مشاكل المراهقين النفسية :

الشعور بالخوف :

إنّ الشعور بالخوف يعد من مشاكل المراهقين النفسية، حتى تجعل منه شخصا شديد القلق، وفاقداً للاستقرار النفسي، ومن الممكن أن يكون مصدر هذا الخوف من الآباء، أو المعلمين، أو الخوف الشديد من الفشل في الدراسة الأكاديمية، وتظهر مقاومته لمخاوف أخرى منها: مشاكله الاقتصادية، والنظرة السلبية من المجتمع له، وسخرية الأصدقاء منه، والخوف من تأنيب الضمير اتجاه السلوكيات الخاطئة التي من الممكن أن يرتكبها كالغش في الامتحانات، ومشاكل تتعلق بالإيمان والفراغ الديني، إضافة إلى ذلك، المشاعر السلبية الناتجة عن كبت رغباته الجنسية، والسعي إلى تحقيق الاستقلال الذاتي، وكسب أقصى حد من الحرية في قرارته، فتنتج جميع هذه الأفكار والمشاعر صعوبة في خلق التوازن النفسي والذاتي، تجعله شخصاً انفعالياً ومتهوراً.

 

اضطرابات في المزاج :

يعاني الشخص المراهق اضطرابات في المزاج كالاكتئاب الشديد، وهو عبارة عن تكدر المزاج، وانخفاض في مستوى الاهتمام والاستمتاع بالأنشطة المعتاد عليها، لفترة أسبوعين على الأقل، وهناك من يعاني من الاكتئاب المستمر الذي يصل لفترة عام، ومن الاضطرابات الأخرى التي يعاني منها المراهق، اضطراب يسمى بـ”ثنائي القطب”، هو عبارة عن مرور الشخص بفترات من الاكتئاب الشديد تتبعها فترات من الشعور بالفرح في زمن قصير، واضطراب خلل المزاج، ويتمثل أعراضه في عدم قدرة المراهق بالتحكم في سلوكياته، وعجزه الشديد في ذلك، خصوصاً لأعمار المراهقين التي تقل عن 18 عاما، وتعاني الفتيات المراهقات أيضا من اضطرابات ما قبل الحيض كالتوتر المفرط والاكتئاب، ومن المرجّح أن يكون سبب هذه الاضطرابات، هو اختلال في التوازن الكيميائي في الدماغ، ويحدث بشكل تلقائي؛ نتيجة لتغيرات الهرمونية التي تحدث لجسم الإنسان في سن المراهقة، أو بسبب البيئة المحيطة، حين يواجه المراهق ظروف عائلية وحياتية صعبة، كالتعرض لأحداث، ومشاكل لا يتوقع حدوثها،

ومن المتوقع أن يكون سبب الاضطرابات وراثياً، خصوصاً ما إذ لوحظ أنّ الآباء، أو أحد الأقارب يعانون من تقلبات في المزاج، فمن الطبيعي أن تنتقل الاضطرابات عبر الجينات الوراثية.

ويمكن علاج هذا النوع من الاضطراب بشكل جيد، شريطة أن يصاحب هذا العلاج إجراء تقييمات للمراهق وأسرته، ويشمل العلاج بالأدوية والعلاج النفسي، ويركز العلاج النفسي على تغيير وجهة نظر المراهق السلبية حول نفسه، وعن المحيطين به، ومعرفة الأسباب التي تؤدي إلى الإجهاد والتعب في نفسه من قِبل البيئة المحيطة به، وكيفية تجنب كل ذلك.

 

التعرض إلى التنمّر :

يعرف التنمر بأنّه شكلا من الإيذاء اللفظي أو السلوكي المباشر، يستخدمه فرداً أو مجموعة من الأفراد ضد شخص أو مجموعة معينة، ترى في نفسها بأنّها أقوى من الطرف الآخر من عدّة نواحي، كممارسة الاعتداء الجسدي، أو الهجوم اللفظي كالسخرية والاستهزاء بسب الشكل، أو الذوق في ارتداء الملابس، أو لون البشرة، أو الطبقة الاجتماعية، أو أي موضوع آخر يسبب التجريح للشخص المستهدف من التنمر، ممّا تتراكم المشاكل النفسية لدى ضحية التنمر، كالانطواء والتوتر المستمر، وفقد الثقة بالنفس، والقلق من المستقبل؛ حتى يصبح شخصا شديد العدوانية مع الآخرين، وتتولد لديه الرغبة في الانتقام من ذاته، كالانتحار في آخر المطاف أحيانا.

 

كما تشير إحدى الدراسات بأن التنمر يأتي في المرتبة الثانية من بين الأسباب التي تؤدي إلى لجوء المراهقين والشباب إلى الانتحار؛ وذلك بسبب كثرة الإيذاء النفسي الذي تعرضوا له، ورغم أنّ هذا النوع من الإيذاء قد يسبب في حصد الكثير من الضحايا، إلا أنّ الكثير من المجتمعات لا تزال تتجاهل خطورة التنمر، وإيجاد سبل علاجه بالطرق التربوية السليمة.

وإزاء هذه المشكلة، ينصح الأهالي بأن يكونوا قريبين من ابنهم المراهق قدر المستطاع، حتى يتعرفوا منه ما إذ كان يتعرض لهذا النوع من الإيذاء، ومعاونته في مواجهة ذلك من الأساس، فمن الضروري أن يتربى الابن على الثقة الكاملة بوالديه، ومصارحتهم بما يتعرض له من مشاكل، ومن الضروري أيضا أن لا يتجاهلوه، ويظهروا اهتمامهم بمشاكله حتى لو كانت صغيرة أو سخيفة بالنسبة إليهم، كما يجب عليهم أن يقنعوا ابنهم بضرورة تجاهل الأسباب التي تجعل الآخرين يسخرون منه، واستبدالها بالثقة بدلا من لومه نفسه، وإفهامه بأنّ الآخرين هم من يعانوا من مشاكل نفسية، وسوء في التربية الأخلاقية، حتى يملك القوة لمواجهتهم، وذلك باتباع سياسة ضبط النفس، والتصرف بذكاء حتى يضعف قوة أعدائه في القدرة على الاستفزاز، ومن المفيد أن يحفزوه على التركيز في الدراسة، وتشجعيه على ممارسة الرياضة، أو أي هواية يحب ممارسته؛ ليكتسب الثقة والقدرة على إثبات وجوده.

 

كثرة الحركة :

وهو ما يعرف باضطرابات الحركة المفرطة (ADHD) وهو من أكثر أنواع الاضطرابات التي يتعرض لها المراهق، فتؤثر بنسبة 8 إلى 10 منهم، خصوصاً عند الصبيان، حيث يتصرفون بشكل انفعالي ويفقدون قوة التركيز، والاسترخاء أو الجلوس بهدوء، بشكل يؤثر على حياتهم الدراسية، كالتراجع في علاماتهم الدراسية، ونسيان أداء واجباتهم، وفقد الكتب، وصعوبة الجلوس في المقعد والانتباه للشرح، إضافة إلى تأثير ذلك على حياتهم اليومية، كعدم التركيز على ما يطلب منهم من الأهل أدائه، واهمالهم لمهامهم اليومية.

ويمكن معالجة كثرة الحركة عند المراهقين بالعلاج السلوكي؛ ولكن بحسب المعهد الوطني للصحة العقلية، فإنّ حوالي 80 من المراهقين الذين يخضعون للعلاج السلوكي، يلزمهم تناول الأدوية لعلاج فرط اضطرابهم، فغالباً ما يكون العلاج السلوكي، وتناول الأدوية من أفضل الحلول فاعليّة لعلاج كثرة الحركة والنشاط عند المراهقين، كما تنصح كل من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والرابطة الطبية الأمريكية، والأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين باتباع العلاج السلوكي؛ للتخفيف من حدّة المشاكل السلوكية، ويتم وصف الأدوية الطبية التي تسهم في تنشيط الدماغ المعالجة لفرط الحركة، بحيث تجعلهم أكثر فطنة، وتركيز وتفاعل في المدرسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × واحد =

إغلاق