منوعات

عقاب الأطفال بالضرب .. وسيلة تأديب أم تدمير؟

عقاب الأطفال بالضرب .

معاقبة الأطفال جسدياً تجعلهم أكثر عدوانية :

تشير آخر الأبحاث العلمية، بأنّ العقاب الجسدي للأطفال إي عقاب الأطفال بالضرب يجعلهم أكثر عدوانية مع الآخرين، ويؤثر على قدراتهم العقلية، وقد أجريت عدة دراسات أخرى حول هذا الموضوع، تابعوا من خلالها مجموعة من الأطفال حتى سن البلوغ، حيث أكّدت جميع تلك الدراسات بأن الأطفال ضحية العقاب الجسدي ويجعلهم شديدي الانطواء، وبالنسبة للأطفال الذين تعرّضوا للضرب في عامهم الأول، تبيّن بأنهم أكثر شراسة وبطء في الفهم، والاستيعاب مقارنة بمن تمّ توبيخهم لفظاً.

ويؤكد على ذلك الكثير من الأبحاث الأخرى، منها أربع دراسات قام بها (مركز ومختبر أبحاث العائلة) بجامعة نيوهامشير الأميركية، في عام 2009، حيث أثبتت الدراسة بأن معاقبة الطفل بالضرب والصفع يدفعه للتصرف بعدوانية اتجاه الأطفال الآخرين والكبار، و يجعله عرضة للانحراف الأخلاقي عندما يكبر.

دراسة أمريكية تؤكد بأنّ الضرب الخفيف للأطفال وسيلة للنجاح الأكاديمي :

كما تقول دراسة أمريكية حديثة بأن عقاب الأطفال بالضرب الخفيف وسيلة تجعلهم أكثر سعادة، ونجاحاً عند الكبر، مقارنة بأولئك الذين كانوا معفون من العقاب الجسدي في صغرهم، وأثبتت الدراسة بأنّ الأطفال الذين تعرضوا للعقاب البدني الخفيف حتى السن السادسة قد كانوا أكثر تفوقاً، وتفاؤلا في حياتهم، ويملكون الرغبة والاستعداد للعمل التطوعي، وأكثر حرصاً وجديّة للانتساب بالجامعة، وهذا ما جعل الجامعات المدافعة عن حقوق الأطفال يدخلون في جدل عميق؛ لأنّ ضرب الأطفال شكل من أشكال العنف التي يرفضها زمننا هذا؛ نتيجة للمشاكل الصحية والنفسيّة التي من الممكن أن يسببها، وبحسب تصريح بروفيسور علم النفس بكليو كالفين في ميتشغان (ماجوري غانوي) قالت: “أنّ الدراسة لم تجمع الأدلة الكافية التي تحد من حرية الآباء في تحديد وسيلة، وكيفية معاقبة أبنائهم”.

ظهرت الدراسة بنتائج إيجابية وسلبية أيضاً :

وقد أجرت تلك الدراسة استجواباً لعدد 179 مراهقاً حول عدد المرات التي تعرضوا فيها للعقاب الجسدي، وعمرهم عندما أعفوا منه، وقد تمّ مقارنة معلوماتهم بسلوكياتهم، وظهرت النتيجة سلبية؛ نتيجة سلوكياتهم الخاطئة، كمعاديتهم للمجتمع، والعنف، والنشاط الجنسي المبكر، والاكتئاب، والتي من المرجح بأنّها ظهرت نتيجة تأثرهم بالضرب؛ ولكن قد ظهرت هذه الدراسة بنتائج إيجابية أهمها النجاح الأكاديمي والطموح، وبأنّ الأطفال الذين تلقوا الضرب على أيدي أبائهم حتى سن السادسة تحديداً، هم الأفضل من حيث الأداء وإيجابيين في الكثير من الأمور، مقارنة بالذين لم يتعرضوا للعقاب الجسدي بتاتاً، أمّا الأطفال الذين تعرضوا للضرب من السن السابعة حتى الحادي عشر، قد كانوا متفوقين جداً علمياً، خلافاً للذين لم يتعرضوا للضرب أيضاً، كذلك أقل سلبية في سلوكياتهم.

العنف العاطفي للأطفال لا يختلف عن العقاب الجسدي :

يوضح الطبيب النفسي الأمريكي (بايرون إيجلاند) بعد إجرائه لعدة دراسات حول التربية السليمة للأطفال، ونموهم في مراحلهم العمرية الأولى، بأن تعرض الأطفال للعنف العاطفي لا ينتج آثار إيجابية، ويساوي نتائجه باتباع العنف الجسدي، فهم أيضاً يعانون من التطور العقلي، ومشاكل نفسية تستمر مع تقدم أعمارهم، وبشكل أكثر من الذين تعرضوا للعنف الجسدي؛ وذلك نتيجة قدرة العنف العاطفي على تدمير ثقة الطفل بنفسه بشكل مستمر.

 

وبحسب تصريح لأحد أطباء علم النفس:

“إن الأطفال الذين يتعرضون للعنف الجسدي يتجنبون أولياء أمورهم خوفا من أن يتعرضوا للضرب من قبلهم، وكذلك الأطفال الذي يتعرضون للعنف العاطفي يفعلون الأمر نفسه، فيتفادون آبائهم؛ بسبب شعورهم بالإحباط الناتج عن الرفض والتجاهل والحرمان”.

أساليب نافعة لمعاقبة الأطفال حسب أعمارهم :

وهناك طرق مختلفة لمعاقبة الأطفال التي ينصح الآباء باتباعها، واللجوء إليها كحل سليم؛ لتقويم أبنائهم، عوضاً عن العقاب الجسدي واللفظي، ويأتي ذلك بحسب الفئة العمرية للطفل :
  • فالأطفال حتى بلوغهم السن الثانية يتميزون بالفضول الشديد، فيملكون الرغبة الملحة على ملامسة كل الأشياء دون التفرقة بما هو مضر لهم، كالعبث بأدوات التنظيف مثلا، وفي هذه الحالة يجب استخدام كلمة (لا) بشكل مستمر كوسيلة لمنعهم، وإذا جاءت ردود أفعالهم معاكسة كالضرب أو العض، يجب تركهم وحيدين لدقيقة أو دقيقتين؛ حتى يفهموا بأن تصرفاتهم مرفوضة.
  • أما عن الأطفال في المرحلة العمرية ما بين الثالثة حتى الخامسة، فيمكنهم استدراك العلاقة بين المعاقبة وارتكاب الخطأ؛ لذلك ينصح الآباء هنا بالتحدث معهم وإفهامهم بأنّهم ارتكبوا سلوكيات خاطئة مع الحرص بتعليمهم قواعد المنزل بناءا على نصائح الخبراء، وفي حالة إعادة تكرارهم بارتكاب الخطأ، يمكن اللجوء إلى المعاقبة؛ ولكن مع إعادة توضيح ما قاموا به من أخطاء، ومدحهم في حالة توقفوا عن ذلك.
  • وفي السن السادسة حتى الثامنة، فيعتبر ترك الطفل وحيداً في الغرفة، وسيلة عقاب ناجحة تمنعه من عدم تكرار الخطأ، مع الحرص بأن لا يكون هناك أي وسائل ترفيهية في الغرفة يمكنه التسلي بها؛ وذلك حتى يراجع ما ارتكبه من خطأ ويستدركه، وينصح الآباء هنا عدم التراجع في استخدام هذه الوسيلة العقابية؛ حتى لا يفقدون السلطة أمام أبنائهم واحترامهم لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − تسعة =

إغلاق